نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
احتفالات
عيد
الفطر
بطنجة
تتحول
إلى
مرآة
لواقع
تربوي
"مقلوب"..
أين
دور
الآباء؟ - بلس 48, اليوم الخميس 3 أبريل 2025 08:10 مساءً
تحولت أجواء عيد الفطر في بعض أحياء مدينة طنجة إلى مصدر جدل أخلاقي واسع، بعدما انتشرت مقاطع فيديو توثق لفقرات تنشيطية غنائية وُصفت بـ"الساقطة"، حيث تخللتها عبارات وإيحاءات وُجّهت مباشرة لجمهور غالبيته من الأطفال والمراهقين، في مشاهد اعتُبرت مستفزة لقيم المجتمع المغربي، ومتعارضة مع قدسية المناسبة .
وانتقدت فئات واسعة من رواد مواقع التواصل ما اعتبروه ترديًا خطيرًا في الذوق العام، مشددين على أن ما حدث لم يكن مجرد "زلّة" فنية عابرة، بل صورة عميقة لانزلاق قيمي خطير بات يهدد الناشئة، ويغرس في وعيهم مفاهيم منحرفة عن الفرح والترفيه، حيث تحولت منصة عمومية إلى منبر لتطبيع سلوكات منحطة على مرأى ومسمع من العائلات والأطفال .
وفي هذا السياق، استعاد الأستاذ والناشط التربوي عبد الوهاب السحيمي تصريحا لوزير التربية الوطنية الراحل محمد الوفا حين أشار إلى أن أحد أهم أسباب تراجع مستوى التعليم هو تخلّي الأسرة عن دورها الأساسي في تربية الأبناء، مذكّراً بأن الطفل لا يتعلم العبارات البذيئة داخل القسم، بل يتشربها داخل محيطه الأسري أولًا، قبل أن تتكفّل الشاشات والمنصات الرقمية بتكريسها، في ظل غياب وعي رقابي من الأسرة وجهات البث على حدّ سواء .
كما ينص الفصل 32 من الدستور المغربي على أن الدولة تسهر على توفير الحماية القانونية والمعنوية والاجتماعية للأطفال، بينما يُحمّل الفصل 33 السلطات العمومية مسؤولية توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية، بما يشمل حمايتهم من كل أشكال الانحراف والتأثير السلبي. من جهته، يُجرم الفصل 483 من القانون الجنائي الإخلال العلني بالحياء، خاصة إذا تم في حضور قاصرين، باعتباره مسًا مباشرا بالنظام الأخلاقي العام .
ومن جهة أخرى، سبق لعدد من الدول الغربية أن أبدت حزمًا كبيرًا في التعامل مع وقائع مماثلة. ففي ألمانيا مثلًا، سنة 2019، تم إيقاف عرض فني لمجرد تضمّنه إيحاءات غير مناسبة بحضور أطفال، وتعرضت الشركة المنظمة لغرامة فورية. أما في إنجلترا، فقد فتحت وزارة التعليم سنة 2021 تحقيقًا رسميًا بعد أداء عرض راقص غير لائق داخل مدرسة ابتدائية، تلاه اعتذار رسمي وتوقيف الجهات المسؤولة .
وتساءلت فئات واسعة من المتابعين، من المسؤول الحقيقي عن هذا التدهور: هل هي الأسرة التي تخلّت عن دورها؟ أم المدرسة التي تُركت وحيدة في ساحة المواجهة؟ أم الإعلام والمنصات الرقمية التي تبث محتوى "مسمومًا" بلا حسيب ولا رقيب؟ وكيف يمكن لمؤسسة تربوية، مهما بلغت من الكفاءة، أن تصلح ما يُهدم يوميًا في البيوت وفي الشارع وفي وسائل الإعلام؟ مشددين على أن المعركة الأخلاقية تحتاج أولًا إلى اعتراف جماعي بأن الطفولة لم تعد بخير .
0 تعليق