نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مستقبل
استكشاف
الفضاء..
هل
يمكن
للروبوتات
أن
تحل
محل
رواد
الفضاء؟ - بلس 48, اليوم الجمعة 4 أبريل 2025 02:55 صباحاً
شهدت البشرية لحظة فارقة في يوم 24 ديسمبر 2024، عندما حلقت مركبة فضائية ذاتية القيادة، وهي مسبار باركر الشمسي التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، بالقرب من الشمس، مسجلة رقمًا قياسيًا جديدًا لأقرب جسم من صنع الإنسان يصل إلى الشمس.
وقد كانت هذه المركبة، التي انخفضت عبر الغلاف الجوي للشمس، في مهمة لكشف أسرار النجم الأعظم في نظامنا الشمسي، بما يشمل تأثيره في الطقس الفضائي الذي يؤثر بدوره في كوكب الأرض، ولكن ما يجعل هذه اللحظة استثنائية، هو غياب أي تدخل بشري مباشر؛ فقد نفذت المركبة مهامها المبرمجة سابقًا دون أي تواصل مع الأرض، متحدية درجات حرارة وصلت إلى 1000 درجة مئوية خلال تحليقها الذي استمر عشرة أيام.
وقد شهدت العقود الستة الماضية إرسال العديد من المسبارات الآلية إلى مختلف أرجاء النظام الشمسي، إذ تمكنت من الوصول إلى وجهات كانت تُعدّ مستحيلة على البشر، ومع النجاح المتزايد للمركبات الفضائية الذاتية القيادة، بالتزامن مع التقدم المذهل في مجال الذكاء الاصطناعي، تُثار تساؤلات عميقة حول مستقبل استكشاف الفضاء، ودور الإنسان فيه.
فقد عبر بعض العلماء عن شكوكهم حول الحاجة إلى رواد فضاء بشريين في المستقبل، إذ يرى اللورد مارتن ريس، عالم الفلك الملكي في المملكة المتحدة، أن الروبوتات تتطور بسرعة، ومبررات إرسال البشر إلى الفضاء تضعف باستمرار، كما يعتقد أن تمويل مثل هذه المهمات لا يجب أن يكون من أموال دافعي الضرائب. ويقول: “إذا كان هناك مبرر لإرسال البشر إلى الفضاء فيمكن أن يكون كمغامرة شخصية للأثرياء، ويجب أن تُمول من القطاع الخاص وليس العام”.
ويشاركه الرأي البروفيسور أندرو كوتس، أستاذ الفيزياء في جامعة كوليدج لندن، الذي يؤكد تفضيله للروبوتات في استكشاف الفضاء؛ لأنها تتفوق في الوصول إلى أماكن بعيدة وتنفيذ مهام أكثر من البشر، ويجادل أيضًا بأنها أقل تكلفة مقارنة بالبشر، ومع تقدم الذكاء الاصطناعي، يزداد ذكاء هذه الآلات، مما يعزز من قدرتها على أداء المهام المعقدة بنحو مستقل.
ومع ذلك، يظل التساؤل قائمًا حول مستقبل أجيال رواد الفضاء الناشئين، فهل سيظل رواد الفضاء جزءًا لا يتجزأ من رحلاتنا إلى الفضاء أم سيقودنا الذكاء الاصطناعي إلى عوالم جديدة لا يجرؤ الإنسان على الذهاب إليها؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذا المقال وفقًا لآراء بعض العلماء:
مقارنة بين قدرات البشر والروبوتات في استكشاف الفضاء:
لقد أثبتت الروبوتات كفاءتها في استكشاف الفضاء، إذ زارت كل كوكب في النظام الشمسي، بالإضافة إلى العديد من الكويكبات والمذنبات، ومع ذلك، اقتصرت رحلات الإنسان إلى الفضاء على وجهتين فقط، وهما: مدار الأرض وسطح القمر.
فمنذ انطلاق الرحلة الفضائية الأولى في عام 1961، التي سجلت بداية عصر استكشاف الإنسان للفضاء بقيادة رائد الفضاء السوفييتي يوري جاجارين، وصل نحو 700 شخص إلى الفضاء، وقد قضى معظمهم وقتهم في المدار – إذ تدور المركبات الفضائية حول الأرض لمدد متفاوتة – أو في رحلات مدارية فرعية، وهي رحلات قصيرة عمودية إلى الفضاء تستغرق دقائق معدودة، وتكون هذه الرحلات على متن مركبات فضائية مثل صاروخ (نيو شيبارد) New Shepard، الذي طورته شركة بلو أوريجين الأمريكية.
وترى الدكتورة كيلي وينرسميث، عالمة الأحياء في جامعة رايس في تكساس، والمؤلفة المشاركة لكتاب (مدينة على المريخ)، أن الرغبة في إظهار القوة السياسية والتفوق الوطني لا تزال دافعًا رئيسيًا لوجود الإنسان في الفضاء. بالإضافة إلى ذلك، يُجري رواد الفضاء أبحاثًا وتجارب علمية في مدار الأرض، كما هو الحال في محطة الفضاء الدولية، بهدف تطوير العلوم.
ومع أن الروبوتات يمكن أن تساهم في هذه الأبحاث العلمية، ولديها القدرة على السفر إلى أماكن لا يمكن للبشر تحمل ظروفها القاسية، واستخدام أدوات متخصصة لدراسة الغلاف الجوي والأسطح، تقول الدكتورة وينرسميث: “إن الإنسان أكثر تنوعًا وقدرة على إنجاز المهام بسرعة أكبر من الروبوت، ومع ذلك، فإن الحفاظ على حياة الإنسان في الفضاء أمر صعب ومكلف للغاية”.
وقد عبرت الكاتبة سامانثا هارفي عن هذه الفكرة أيضًا بأسلوب شعري في روايتها (Orbital) الفائزة بجائزة البوكر لعام 2024، إذ وصفت الروبوت بأنه “كائن لا يحتاج إلى ترطيب، ولا مغذيات، ولا نوم… إنه كائن بلا رغبات أو مطالب”.
ومع ذلك، فإن الروبوتات في الفضاء تواجه بعض التحديات، مثل بطء حركتها ومنهجيتها في تنفيذ المهام، فعلى سبيل المثال، لا تتجاوز سرعة المركبات الجوالة على سطح كوكب المريخ 0.1 ميل في الساعة، مما يجعلها بطيئة جدًا مقارنة بالقدرات البشرية.
ويتساءل الدكتور إيان كروفورد، أستاذ علوم الكواكب وعلم الأحياء الفلكية في جامعة لندن: “قد يكون الذكاء الاصطناعي قادرًا على هزيمة البشر في الشطرنج، ولكن هل يعني ذلك أنه سيكون قادرًا على هزيمتهم في استكشاف البيئات الفضائية؟ لا أعتقد أننا نملك إجابة واضحة الآن”. ومع ذلك، فهو يعتقد أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي قد تمكِّن المركبات الفضائية من أن تصبح أكثر كفاءة في المستقبل.
الذكاء الاصطناعي شريك وليس بديلًا:
يمكن للتكنولوجيا أن تؤدي دورًا حيويًا في تعزيز رحلات البشر إلى الفضاء، وذلك من خلال تخفيف العبء عن رواد الفضاء في أداء بعض المهام الروتينية، مما يتيح لهم التركيز في إجراء أبحاث علمية أكثر أهمية.
وتشرح الدكتورة كيري واجستاف، عالمة الحاسوب والكواكب في الولايات المتحدة التي عملت سابقًا في مختبر الدفع النفّاث التابع لناسا في كاليفورنيا، كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في هذا المجال، قائلة: “يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهام المملة والمتكررة، فعلى سبيل المثال، قد يصاب البشر بالإرهاق وفقدان التركيز على سطح كوكب ما، لكن الآلات لا تفعل ذلك”.
ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر هو توفير الطاقة اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مثل: النماذج اللغوية الكبيرة، التي تتطلب كميات ضخمة من الطاقة لمعالجة البيانات وإنشاء اللغة البشرية. وتشير الدكتورة واجستاف إلى أن القدرة على تشغيل نموذج لغوي كبير على متن مركبة فضائية جوالة على سطح المريخ لا تزال بعيدة المنال في الوقت الحالي”.
وتوضح ذلك قائلة: “معالجات المركبات الفضائية التي تتجول على أسطح الكواكب تعمل بسرعة تعادل عُشر سرعة الهواتف الذكية الحديثة، مما يعني أنها غير قادرة على التعامل مع المتطلبات الحسابية الضخمة لتشغيل النماذج اللغوية الكبيرة”.
الروبوتات الشبيهة بالبشر:
تمثل الروبوتات الشبيهة بالبشر، مثل روبوت فالكيري التابع لناسا الذي طورته عام 2013، نموذجًا آخر للتكنولوجيا التي يمكن أن تتولى المهام الأساسية في الفضاء، إذ صُمم روبوت فالكيري، الذي يبلغ وزنه 300 رطل، وطوله نحو 6 أقدام، ليحاكي القدرات الجسدية للبشر، مما يجعله قادرًا على أداء مهام معقدة.
وقبل تطوير فالكيري بوقت طويل، كان (Robonaut) التابع لوكالة ناسا يمثل قفزة نوعية في مجال الروبوتات الفضائية، فهو كان أول روبوت بشري مصمم خصوصًا للعمل في بيئة الفضاء، إذ بدأت ناسا بالعمل على مشروع هذا الروبوت في عام 1996 وأنتجت النسخة الأولى منه في عام 2000، وقد كُلف بتنفيذ المهام الروتينية والمعقدة التي كان رواد الفضاء يقومون بها يدويًا.
وقد صُممت أيدي الروبوت (Robonaut) لتمكينه من استخدام الأدوات نفسها التي يستخدمها رواد الفضاء، مما سمح له بتنفيذ مهام دقيقة ومعقدة، مثل: الإمساك بالأشياء وتحريك المفاتيح، وهي مهام كانت تمثل تحديًا كبيرًا للأنظمة الروبوتية الأخرى في ذلك الوقت.
وأرسلت ناسا نموذجًا لاحقًا من روبوت (Robonaut) إلى محطة الفضاء الدولية على متن مكوك الفضاء ديسكفري في عام 2011، إذ ساعد في مهام الصيانة والتجميع.
ويشير الدكتور شون عظيمي، قائد فريق الروبوتات ذات القدرات الحركية المتقدمة في مركز جونسون للفضاء التابع لوكالة ناسا في تكساس، إلى أن الروبوتات يمكن أن تؤدي مهام صيانة حيوية في الفضاء، مثل استبدال المكونات التالفة أو تنظيف الألواح الشمسية، وذلك بطريقة آلية، ويوضح أن الروبوتات تؤدي دورًا محوريًا في ضمان سلامة مساكن رواد الفضاء واستدامتها في غياب العنصر البشري.
ويؤكد الدكتور عظيمي أن الروبوتات لا تهدف إلى استبدال رواد الفضاء، بل إلى تعزيز قدراتهم وتوسيع نطاق استكشافهم، وذلك من خلال العمل معهم في مهام متنوعة.
وقد أثبتت الروبوتات بالفعل فعاليتها في استكشاف الكواكب الأخرى بنحو مستقل، إذ تقوم بعضها باتخاذ قرارات مستقلة دون تدخل بشري، فعلى سبيل المثال، يقوم مسبار (Curiosity) من ناسا، الذي يستكشف منطقة فوهة جيل على سطح المريخ، بإجراء تجارب علمية بطريقة مستقلة دون تدخل بشري من الأرض، مما يسهم في جمع بيانات قيمة عن الكوكب الأحمر.
وتوضح الدكتورة واجستاف ذلك قائلة: “يمكن توجيه المسبار لالتقاط صور لمشهد معين، والبحث عن صخور قد تتوافق مع الأهداف العلمية للمهمة، ثم يقوم المسبار بتوجيه شعاع الليزر تلقائيًا نحو الهدف المحدد، كما يستطيع المسبار تحليل تركيبة صخرة معينة، وإرسال البيانات إلى الأرض، في حين لا يزال العلماء على الأرض في نوم عميق”.
ومع ذلك، فإن قدرات المركبات الفضائية الجوالة، مثل مسبار (Curiosity) تظل محدودة بسبب سرعتها البطيئة، وبالإضافة إلى ذلك، هناك جانب آخر لا تستطيع الآلاتُ المنافسةَ فيه، وهو قدرة البشر الفريدة على إلهام الناس على الأرض. ويؤكد البروفيسور كوتس أهمية هذا الجانب، قائلًا: “الإلهام هو عنصر غير ملموس، ولكنه قوة دافعة لا يمكن تجاهلها”.
ويوافقه الرأي ليروي تشياو، رائد الفضاء المتقاعد من ناسا، الذي قام بثلاث رحلات فضائية في التسعينيات والألفينيات، قائلًا: “يشعر الناس بالارتباط العاطفي عندما يرون بشرًا يقومون بشيء ما، ومع أن الجمهور العام يُظهر اهتمامًا بالبعثات الروبوتية، لكنني أتوقع أن يكون أول هبوط بشري على سطح المريخ حدثًا أكثر تأثيرًا وأهمية من أول هبوط على سطح القمر”.
سباق نحو القمر والمريخ:
لم يغامر البشر بتجاوز مدار الأرض منذ مهمة أبولو الأخيرة التي زارت القمر في ديسمبر 1972، ومع ذلك، تسعى وكالة ناسا جاهدةً إلى إعادة البشر إلى القمر خلال هذا العقد، وذلك عبر برنامجها الطموح (أرتميس) Artemis.
إذ ستشهد مهمة أرتميس التالية، المقرر إجراؤها في عام 2026، تحليق أربعة رواد فضاء حول القمر، في حين تهدف مهمة أخرى في عام 2027 إلى هبوط رواد فضاء تابعين لناسا على سطح القمر. وفي سياق متصل، تسعى وكالة الفضاء الصينية أيضًا إلى تحقيق إنجاز مماثل وإرسال رواد فضاء إلى القمر.
وعلى صعيد آخر، يتبنى إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة (سبيس إكس) SpaceX، رؤية مستقبلية أكثر طموحًا، إذ يهدف إلى إنشاء مستعمرة بشرية على سطح المريخ.
ويعتمد ماسك في خطته على استخدام مركبة (ستارشيب) Starship، الضخمة التي تطورها شركته، والتي ستكون قادرة على نقل ما يصل إلى 100 شخص في الرحلة الواحدة، بهدف الوصول إلى مليون مستوطن على المريخ خلال 20 عامًا.
وتعلق الدكتورة وينرسميث على رؤية ماسك قائلة: “يجادل ماسك بأن نقل البشر إلى المريخ ضروري لضمان بقاء الجنس البشري في حال وقوع كارثة مدمرة على الأرض. وإذا اقتنعنا بصحة هذا الطرح، فإن إرسال البشر إلى الفضاء يصبح أمرًا لا مفر منه”.
ومع ذلك، تشير الدكتورة وينرسميث إلى وجود العديد من التحديات التي تواجه فكرة العيش على المريخ، قائلة: “لا تزال هناك العديد من التحديات التقنية التي لم تُحل بعد، بالإضافة إلى تساؤلات أخلاقية حول قدرة الأطفال على النمو في بيئة المريخ، التي لا نملك لها إجابات شافية. لذلك، أعتقد أنه من الأفضل أن نتحرك بحذر وتأنٍ”.
ومن جانبه، يطرح اللورد ريس رؤية مستقبلية مختلفة، إذ يتوقع اندماجًا بين الاستكشاف البشري والروبوتي، وصولًا إلى مرحلة يصبح فيها البشر أنفسهم جزءًا من الآلات، وذلك للتكيف مع الظروف القاسية في الفضاء. ويقول: “أتوقع أن تُستخدم تقنيات التعديل الجيني والإضافات السيبرانية وغيرها، لتمكين البشر من العيش في بيئات فضائية معادية، وقد نشهد ظهور نوع جديد من البشر قادر على العيش بسعادة على المريخ”.
ومع ذلك، يرى اللورد ريس أنه حتى الوصول إلى تلك المرحلة المستقبلية، سيستمر البشر باتخاذ خطوات صغيرة ومحسوبة في استكشاف الفضاء، على غرار الخطوات التي اتخذتها الروبوتات الاستكشافية قبلهم.
الخلاصة:
يؤكد الكثير من العلماء والباحثين أن مستقبل استكشاف الفضاء سيشهد تعاونًا بين البشر والآلات، فبينما تتولى الروبوتات المهام الخطرة والروتينية، سيواصل البشر استكشاف الفضاء، مستفيدين من قدراتهم الفريدة على التفكير الإبداعي وحل المشكلات.
ومع استمرار التطور التكنولوجي وخاصة الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن نشهد المزيد من المهام الفضائية التي تجمع بين الإنسان والروبوتات، مما يفتح آفاقًا جديدة لاستكشاف الكون وفهم أسراره.
الوسوم
Robonaut SpaceX Starship أرتميس إيلون ماسك استكشاف الفضاء الذكاء الاصطناعي الروبوتات الصين المريخ النماذج اللغوية الكبيرة الولايات المتحدة تقنيات الفضاء سبيس إكس ستارشيب محطة الفضاء الدولية ناسانسخ الرابط تم نسخ الرابط
0 تعليق