رسوم ترامب الجمركية تهز العالم.. من الرابح ومن الخاسر؟ - بلس 48

sky news arabia 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رسوم ترامب الجمركية تهز العالم.. من الرابح ومن الخاسر؟ - بلس 48, اليوم الجمعة 4 أبريل 2025 08:15 صباحاً

في خطوة دراماتيكية أعادت تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي، فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسومًا جمركية مشددة على أكثر من 180 دولة، مستهدفًا الحلفاء والخصوم على حد سواء. تراوحت هذه الرسوم بين 10 بالمئة و50 بالمئة، لتكون الأشد منذ أوائل القرن العشرين، مما تسبب في اضطراب كبير بأسواق المال، حيث فقدت الأسهم العالمية تريليونات الدولارات من قيمتها السوقية.

وبحسب وكالة "فيتش"، فإن هذه السياسات قد تدفع العديد من الدول إلى الدخول في ركود اقتصادي، فيما ارتفعت احتمالات دخول الاقتصاد الأميركي نفسه في حالة ركود إلى 40 بالمئة بعد تطبيق هذه التعريفات الجمركية.

وتبرز هذه الإجراءات كضربة قوية للاقتصاد العالمي، خاصة في ظل اعتماد التجارة الأميركية على شراكات ضخمة، إذ بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري الأميركي مع دول العالم 5.4 تريليون دولار العام الماضي، ما يعادل نحو 16 بالمئة من إجمالي التجارة العالمية.

العالم يواجه حالة من عدم اليقين الاقتصادي

في مقابلة مع برنامج "بزنس مع لبنى" على قناة سكاي نيوز عربية، وصف بن باول، كبير استراتيجي الاستثمار لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ في BlackRock، هذه التطورات بأنها غير مسبوقة، قائلاً: "هذا يوم استثنائي. لم يكن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن يكون التأثير بهذه الضخامة. الأسواق دخلت في حالة من عدم اليقين، والمستثمرون يراقبون بحذر ردود الفعل العالمية. قد نشهد موجة من التعريفات الجمركية الانتقامية من عدة دول، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي."

وأشار باول إلى أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة، حيث من المتوقع أن تصل إلى 4 بالمئة خلال الأشهر القليلة المقبلة، مما يزيد من الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي، الذي يجد نفسه الآن في موقف حرج بين دعم النمو الاقتصادي وكبح التضخم.

التداعيات على الحلفاء والخصوم.. فاتورة ثقيلة تنتظر الجميع

لم تستثنِ قرارات ترامب أي طرف، حيث فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية بواقع 20 بالمئة على الاتحاد الأوروبي واليابان، بينما تحملت الصين رسومًا تفوق 50 بالمئة على بضائعها، مما يضع ضغوطًا هائلة على ثاني أكبر اقتصاد في العالم. أما الدول الأخرى مثل فيتنام (46 بالمئة)، تايوان (32 بالمئة)، وكوريا الجنوبية (25 بالمئة)، فقد تلقت أيضًا ضغوطًا كبيرة.

وتعليقًا على هذه الخطوة، قال باول: "هذه القرارات لم تقتصر على الاقتصاد الأميركي وحده، بل ألقت بظلالها على الأسواق العالمية بأكملها. نحن أمام سيناريو قد يؤدي إلى إعادة تشكيل التجارة الدولية، حيث بدأت بعض الدول في البحث عن بدائل جديدة للأسواق الأميركية."

المستثمرون يبحثون عن الملاذات الآمنة

مع تصاعد المخاطر الاقتصادية، بدأ المستثمرون في إعادة توجيه رؤوس أموالهم نحو الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب.

توقعت "غولدمان ساكس" ارتفاع سعر الذهب إلى 3300 دولار للأونصة، وهو ما يعكس تزايد الطلب على الأصول التي توفر الحماية في أوقات الاضطراب.

وعن الاستراتيجيات الاستثمارية في هذه المرحلة، قال باول: "الاعتماد على الأسهم والسندات التقليدية لم يعد كافيًا في ظل هذه الظروف. يجب على المستثمرين تنويع محافظهم من خلال إضافة أصول أخرى، مثل المعادن الثمينة والعملات الرقمية، التي أصبحت جزءًا من الاستثمارات العالمية المتوازنة."

ضغوط متزايدة على الشركات العالمية

لم تقتصر تداعيات هذه الحرب التجارية على الأسواق المالية فحسب، بل امتدت إلى الشركات العالمية التي باتت تعيد حساباتها بسبب السياسات الحمائية الجديدة. إذ تسعى إدارة ترامب إلى دفع الشركات الأجنبية لنقل أعمالها إلى الولايات المتحدة، عبر التهديد بفرض تعريفات جمركية صارمة.

وفي هذا السياق، أوضح باول: "الضغوط التي تفرضها الولايات المتحدة على الشركات قد تؤدي إلى تغيرات جذرية في سلاسل التوريد العالمية. بعض الشركات قد تلجأ إلى نقل أعمالها إلى أسواق بديلة مثل الصين أو تايلاند، في حين ستجد أخرى نفسها مضطرة للاستجابة لمطالب الإدارة الأميركية. نحن أمام مرحلة من التغيرات العميقة التي ستعيد رسم الخريطة الاقتصادية للعالم."

ما الذي يحمله المستقبل؟

في ظل هذه التطورات، تبقى الأسواق في حالة من الترقب بانتظار ردود الفعل العالمية على قرارات ترامب، وسط مخاوف متزايدة من اندلاع حرب تجارية شاملة قد تكون لها تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي. وبينما تسعى الدول المتضررة إلى اتخاذ تدابير انتقامية، يظل السؤال الأهم: هل سيكتشف ترامب لاحقًا أنه أطلق النار على نفسه؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق