نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التبرؤ
السياسي
من
منجزات
الاغلبية
الحكومية - بلس 48, اليوم الخميس 3 أبريل 2025 03:30 مساءً
22 ساعات 43 دقيقة مضت
ياسين المصلوحي
في سباق الأمتار الأخيرة من نهاية المنافسة السياسية، التي جمعت أحزاب الأغلبية الحكومية على مضض، أصبح يظهر جليًا السعار السياسي الذي أصاب مكونات هذه الأغلبية المتآكلة أصلًا، والتي ينخرها سرطان التهافت الانتخابي وهوس الحصول على المرتبة الأولى في انتخابات 2026. ولم يكن يخفيه (السرطان) إلا مورفين المقاعد الوزارية وحلاوة الامتيازات البرلمانية وتعويضاتها، ليستفيقوا متأخرين من أجل لعب دور المعارضة؛ معارضة من داخل الأغلبية، ومعارضة لقرارات كانوا بالأمس القريب مشاركين في صناعتها، ليتبرؤوا منها فيما بعد كأنها لقيط يجلب العار.
من تداعيات هذه السكيزوفرينيا الحكومية، ما خرج علينا به السيد نزار بركة ورشيد الطالبي العلمي؛ ليتفقا أولًا على استغلال بعض عمالقة الشناقة للدعم الذي خصصته الدولة من أجل استيراد الأغنام وتزويد السوق المحلية بها، ثم يختلفا (بركة والعلمي) فيما بعد حول عدد المستفيدين وقيمة الاستفادة المادية، كما لو كانا عنصرين من هيئتين متناقضتين! علمًا أن أولهما وزير ورئيس حزب مكون للأغلبية، وثانيهما رئيس مجلس النواب وعضو في المكتب السياسي لحزب رئيس الحكومة، مما يعني أنهما كان من المفترض أن يعزفا على نفس النوتة.
لكن ما جعل النشاز يتسلل إلى ألحانهما السياسية، هو الفردانية الحزبية والمصلحة الانتخابية الضيقة، حيث لم يعد المواطن المغربي قادرًا على تبيّن الوضع الحقيقي للفاعلين السياسيين: أَهُم صانعو القرار السياسي؟ أم مفروض عليهم؟ أم أنهم يصنعونه ولكنهم يفشلون في ترجمته على أرض الواقع؟
وقد تغافل المعنيّان أن السيد فوزي لقجع قد سبقهما في تقييم عملية دعم كبار المستوردين للماشية، حين صرّح في البرلمان أن نية الحكومة كانت سليمة وصافية من أجل محاولة تخفيض أسعار المواشي بمناسبة عيد الأضحى الماضي، إلا أنها للأسف لم تُوفَّق في تحقيق ذلك، على حد تعبير الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، وكأن الأمر مجرد "عفا الله عما سلف"! كما لو أن تلك الأموال الباهظة التي تم ضخها في حسابات مستوردين عمالقة ليست أموالًا عمومية، ولا يمكن أن تخضع للرقابة ومحاولة ضبطها ما أمكن.
فعندما يتعلق الأمر بدعم الأرامل أو الدعم الاجتماعي، يتم التضييق ووضع المؤشرات والضوابط الدقيقة لحصر المستفيدين، والتأكد من عدم استفادة من لا يستحق، أو الاستفادة من دعمين في نفس الوقت (دعم الارامل و دعم تيسير). لكن عندما تعلّق الأمر بدعم يقدر بملايين الدراهم، عجزت الحكومة المسكينة عن وضع مثل هذه الضوابط والمؤشرات لمراقبة المال العام وضبط وجهته ومدى تحقيقه للغايات المرجوة من هذا الدعم.
إن هذه المناوشات والخرجات الإعلامية لا تعدو أن تكون الشجرة التي تخفي الغابة في تصدع الأغلبية، مما يطرح العديد من الأسئلة حول مدى انسجامها الفعلي خلال الفترة السابقة، ومدى نجاعة القرارات التي تم اتخاذها وفعاليتها، ومدى دراسة جدواها. فإذا لم تكن مكونات هذه الأغلبية في انسجام تام وتناسق في تنزيل البرنامج الحكومي، والنظر من نفس زاوية السياسة العمومية الموجهة للمواطن المغربي، فلن يكون هناك أي برنامج ناجع محقق للتنمية، أو منزل للإصلاح الاجتماعي والتطور، باستثناء تلك البرامج التي تكون تنفيذًا للسياسة العامة التي يحددها عاهل البلاد، والتي يضع لها مؤشرات للتقييم ومحطات للإنجاز والإشراف، وتكون خارج فلك الحسابات السياسية.
للأسف، تزيد مثل هذه التصرفات السياسوية من توسيع الهوة بين الفاعل السياسي والمواطن، واستنزاف رصيد الثقة في العمل السياسي، الزهيد أصلًا، كما تشكل صورة قاتمة حول النخب السياسية ومدى مصداقيتها.
0 تعليق