نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حق
الملح"
يتحول
من
عربون
محبة
إلى
فاتورة
ثقيلة..
والأزواج
يطالبون
بـ"حق
السُّكَّر" - بلس 48, اليوم السبت 5 أبريل 2025 03:30 صباحاً
يعود الحديث، مع انقضاء شهر رمضان، عن تقليد بات شائعًا في عدد من البيوت المغربية خلال السنوات الأخيرة، يُعرف بـ"حق الملح"، ويُقدَّم كعربون امتنان من الزوج لزوجته بعد ثلاثين يومًا من التعب والسهر في إعداد وجبات الإفطار والسحور، وتنظيم شؤون البيت تحت وطأة الصيام وضغط المسؤوليات.
ويُقصد بـ"حق الملح" تلك الهدية الرمزية التي يقدمها الزوج لزوجته صباح العيد، تعبيرا عن شكره وعرفانه، لاسيما أنها – كما يُقال – لم تذق "الملح" طوال الشهر، لكنها أتقنت طبخ الطعام وحرصت على رضا الأسرة، رغم التعب والحرمان. وغالبا ما يكون "حق الملح" خاتما بسيطا، أو طقما من العطر، أو مبلغا رمزيا يوضع فوق طبق الحلوى، مصحوبا بكلمة طيبة أو لمسة حانية ترد الجميل.
لكن، وكما أن الزمن تغيّر، فقد تغيّرت أيضاً شروط "الملح"، وبات بعض الأزواج اليوم يشعرون بأنهم أمام مزاد مفتوح أكثر من كونه طقسا رمزيا. إذ لم تعد بعض الزوجات، خاصة من متابِعات مؤثرات "الإنستغرام"، يرضين بخاتم من الفضة أو زجاجة عطر. بل بات "حق الملح" يُقاس بعدد القراطات، وقد يتخذ شكل سلسلة ذهبية، أو سوار فاخر، أو ساعة من ماركة عالمية، وفي بعض الحالات الاستثنائية – التي باتت تُروج كأنها القاعدة – تُهدي المرأة لنفسها سيارة صغيرة كحق مشروع لجهدها الرمضاني.
وتحولت، بذلك، لحظة الامتنان البسيطة إلى "عقوبة رمضانية مؤجلة"، تُنغّص على الأزواج بهجة العيد، وتجعلهم يفكرون ألف مرة قبل قول عبارة: “الله يرحم الوالدين، ما قصّرتي فهاذ رمضان”. فالثمن قد يكون دينا جديدا، أو فتح حساب جاري في محل الذهب المجاور.
وأمام هذا "الضغط المجتمعي"، لم يجد بعض الأزواج سوى سلاح السخرية لتنفيس الغضب، بإطلاق حملة مضادة أسموها: "حق السُّكر"، احتجاجا على ما يعتبرونه سبب ارتفاع ضغطهم وارتفاع سكرهم، بسبب "النكير" وموجات المطالب، سواء خلال رمضان أو بعده، معتبرين أن الصبر على النرفزة اليومية والانفعال المفرط أصعب بكثير من إعداد الحريرة.
ورغم كل شيء، يبقى "حق الملح" تقليدا إنسانيا جميلا، يُعبر عن ثقافة التقدير داخل البيت المغربي، شريطة ألا يتحول إلى فخ استهلاكي ينهك ميزانية العيد، أو إلى استعراض اجتماعي يُفرغ المعنى من محتواه.
فالمحبة لا تُقاس بحجم الهدايا، ولا القلوب تُشترى بالذهب، ومن يطبخ عن حب لا ينتظر المقابل، ومن يُحب حقا... يعرف كيف يقدّر الملح، دون أن يُصبح ثمنه أغلى من الذهب.
0 تعليق